ابن أبي الحديد

148

شرح نهج البلاغة

أن نتأول كلامه فنقول : إنه ليس يعنى بالخذلان عدم المساعدة في الحرب ، بل يعنى بالخذلان هاهنا كل ما أثر في محق الباطل وإزالته ، قال الشاعر يصف فرسا : وهو كالدلو بكف المستقى خذلت عنه العراقي فانجذم أي باينته العراقي ، فلما كان كل مؤثر في إزالة شئ مباينا له نقل اللفظ بالاشتراك في الامر العام إليه ، ولما كان سعد وعبد الله لم يقوما خطيبين في الناس يعلمانهم باطل معاوية وأصحاب الجمل ، ولم يكشفا اللبس والشبهة الداخلة على الناس في حرب هذين الفريقين ، ولم يوضحا وجوب طاعة علي عليه السلام فيرد الناس عن اتباع صاحب الجمل وأهل الشام صدق عليهما أنهما لم يخذلا الباطل . ويمكن أن يتأول على وجه آخر ، وذلك أنه قد جاء خذلت الوحشية إذا قامت على ولدها ، فيكون معنى قوله : ( ولم يخذلا الباطل ) ، أي لم يقيما عليه وينصراه ، فترجع هذه اللفظة إلى اللفظة الأولى ، وهي قوله : ( أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل ) . والحارث بن حوط بالحاء المهملة ، ويقال : أن الموجود في خط الرضى ( ابن خوط ) بالخاء المعجمة المضمومة .